logo

جاليري زركشي سخنين تستضيف معرض ‘عاشق الحرف‘ للفنان والخطاط العالمي كامل قدورة

موقع بانيت وقناة هلا
18-01-2026 09:10:12 اخر تحديث: 19-01-2026 06:43:06

استضافت جاليري زركشي في سخنين مساء أول أمس السبت جمهورا واسعا من الفنانين، ومتذوقي الفنون التشكيلية، وذلك في المعرض الجديد "عاشق الحرف" للفنان والخطاط العالمي كامل قدورة ابن قرية الرامة الجليلية،

تصوير عدي بشير

وذلك تحت رعاية وزارة الثقافة والعلوم، واشراف جمعية " جوار في الشمال".

أول كلمة في حفل الافتتاح كانت من نصيب الأستاذ أمين أبو ريا كانز المعرض، والذي قدم كلمة إدارة جاليري زركشي المحتضنة للمعرض المميز، فقال:" إنه معرض يَحتفي بجماليات الخط العربي في فضاءٍ يفيضُ بالفنّ والروح، وهو أكثر من مجرّد معرض إنّها رحلة بصرية وروحية تنبض فيها الحروف العربية ببهائها الخالد وتُحلّق فيها الكلمات فوق حدود الجغرافيا لتوحّد القلوب والأنظار" .

وأضاف: "يضمّ المعرض 35 لوحة فنية نصفها على الورق والنصف الآخر محفور على خشب الزيتون - الشجرة المقدسة - وغيرها من الاخشاب المتينة المعمرة تُجسّد أصالة الحرف العربي وتكشف عن تنوّع المدارس والأساليب التي شكّلت عبر العصور أحد أعظم الفنون الإسلامية وأكثرها عمقًا وتأثيرًا يؤكّد أنّ الخط العربي ليس حرفةً فحسب بل هو هوية وانتماء ورسالة".

وأشار أبو ريا : "فهو فنٌّ يربط بين جماليات الشكل وسموّ المعنى ويُجسّد حضور القرآن الكريم في الوجدان ليغدو أداةً لتهذيب النفس ورقيّها قبل أن يكون لوحة للزينة أو عرضًا بصريًّا. كما نؤكد أنّ الحرف العربي لا يزال قادرًا على منافسة أرقى الفنون العالمية بما يحمله من أسرار التجريد والروحانية وبما يُخفيه من ومضات إبداع لا تنضب".

تجدر الإشارة الى أنه بهذا المعرض يخطّ الخطاط صفحة جديدة في مسيرة الفن، صفحة يلتقي فيها الحاضر بالماضي والموهبة بالإرادة والجمال بالهوية. إنّه دعوةٌ مفتوحة لكل عاشق للحرف ولكل باحث عن الجمال أن يشهد كيف تتحوّل الكلمات إلى لوحات تنبض بالحياة وكيف يُصبح الخط العربي جسرًا بين الأرض والسماء.

وخلص أبو ريا :" كما نؤكّد دعمنا وتشجيعنا لمثل هذه المبادرات الثقافية التي ترفع من قيمة الحرف العربي وتُرسّخ حضوره كفنٍّ راقٍ نابضٍ بالهوية والروح والجمال ولأنها ليست مجرّد حروف على ورق إنّها نبض وطنٍ كلّه يُكتب بالعزّة والجمال".

وألقى الفنان والخطاط المحتفى به كامل قدورة كلمة شكر فيها إدارة الجاليري وجمعية "جوار في الشمال" على احتضانهم المعرض، وأسهب حول الظروف القاسية التي يعمل خلالها الفنان لصقل هذه اللوحات المميزة والتي قد تصل معدلات انجاز اللوحة الى سنوات، لتخرج بهذه الحلة الرائعة.

وتحدث الأستاذ يوسف منصور مدير مدرسة كوكب الثانوية بكلمة قصيرة تطرق بها الى دور الفنان والخطاط كامل قدورة في تغيير الأجواء السائدة في المدرسة كونه قد تجند في اعداد دورات للطلاب في الخط العربي، واللمسات الإبداعية في جعل عدد من زوايا المدرسة الى جنبات إبداعية مميزة ، وتطرق الى دور المدرسة في صقل شخصية الطلاب فنياً وابداعياً ، وتذويت قدرات فنية حتى في اللغة العربية واتقان الخط العربي، كما وشارك الأديب مرعي حيادري بمداخلة حول أهمية اللغة العربية والخط العربي لدى جيل الشبيبة مؤكدا على أنه قام مؤخراً بإصدار رواية باللغة العربية بعنوان "جذور في الرماد" منوهاً الى أهمية المطالعة، لخلق جيل يأخذ منحى فيه خدمة للمجتمع.

كما والقى أبو الهيثم امباشي طربيه قصيدة حول مناسبة الاسراء والمعراج.

لم يَكُن معرض الفن التشكيلي للخطّاط كامل قدورة أولُ معرضٍ يحتضنُ لوحات الخط العربي، فهناك العديد من المعارض في البلاد وخارجها تحتفظ بلوحاته التي تروي حكاية الخطّ العربي من خلال تميّزه في هذا المجال فبرزَ كامل قدورة في القدرة على كتابة الخط العربي بصورةٍ متميزة ولأنّ حُب الفن يتغلغل في شرايينه قلب كافة الكتب التي تتناول الخط العربي وهو مجالٌ واسع يحتاج إلى الكثير مِن الوقت لتفكيكه ودراسته وتصميمه. جذوره في عالم الخلق والإبداع ساهمت كثيرًا في نجاح أعماله أيضًا إنه عالمه الخاص وحنينه الدائم الذي نجحَ فعلاً في تحقيق إنجازاتٍ مهنية وأخلاقية عالية.

كتب الصحفي والباحث المبدع وديع عواودة قبل أعوام عن كامل قدورة "فنان فلسطيني يُنطق الجوز والزيتون بالمطرقة والإزميل" "ورغم التهجير والعذابات المترتبة عليها وربما بسببها شق كامل قدورة طريقه في عالم النحت على الخشب بأدوات بسيطة وبموهبة تولد بين يديه منحوتات فنية بلغ بعضها صالونات كبار الفنانين العرب لندرتها ".

لم تكن مسيرة قدورة سهلة بل هي كتسلق جبل حيدر العالي خلف الرامة إذ يعترف أن اليأس استبد به في مرحلة معينة فترك عمله الفني وفتح دكانا ليعتاش منه حتى زاره عام 2007 الفنان كمال سليمان الذي وبخّه على هجره للفن قائلا: "أنت لا تخاف الله؟ كيف يمكن لفنان مثلك أن يستكين خلف أكياس الرز والسكر والطحين داخل الدكان". ويضيف كامل "فعلا هزتني كلماته ونهضت بساعتها وقررت بيع الدكان".

أما كامل قدورة، مبدع في الأصل من قرية سحماتا المهجرة ويعيش في قرية الرامة الجليلية التي تتربع على منحدر جبل حيدر، متزوج من السيدة سحر قدورة واب لثلاثة أطفال. بدأ يظهر موهبته الفريدة من نوعها منذ المرحلة الثانوية بها طالبه والده المرحوم بتحسين خطه.

إصرار كامل على تحسين خطه دفعه الى التعمق بالخط العربي إذ بدأ يتابع ويدرس الخط العربي لدى أفضل الخطاطين المحليين - لدى الخطاط غازي عبد الحليم حسن من الناصرة - أولا من ثم العالميين - محمد سعد الحداد شيخ الخطاطين في مصر.

تنوعت أعمال قدورة ووصلت للعديد من مشاهير الوطن العربي فالفنان الراحل وديع الصافي وصله عود أنجزه كامل حفر عليه "وديع الصافي عاشق الموال". ونال كاظم الساهر نصيبه من أعمال قدورة كلوحة طبوغراف من خلال لوحة تشمل كلمات أغانيه. وأم كلثوم تم تخليدها بحفر صورة وجهها بكلمات قصيدة "أغدا ألقاك" ويستخدم كامل قدورة بهذه الأعمال سبعة أنوع من الخط العربي الرقعة، النسخ، الديواني، الديواني الجلي والثلث.

ورشة عمل كامل قدورة في الطابق الأرضي من بيته في بلدة الرامة بلدة الشاعر الراحل سميح القاسم. أدوات عمله تكاد تقتصر على إزميل ومطرقة.

بهذه الأدوات اليدوية ينجز الفنان قدورة أعماله المدهشة بندرتها بدون أن يستخدم أي أداة كهربائية فيحول خشب الجوز والزيتون لتحف فنية تنطق شعرا وآيات وحكما يرسمها أيضا على الورق بخط عربي جميل في رسومات ولوحات وأعمال فنية أخرى لا تقل ندرة وجمالا.

مع اكتسابه للخبرة والمعرفة بدأ كامل بالعمل بجمعية الآثار القيمة في مدينة عكا إذ كانت وظيفته ترجمة الخطوط العربية المنحوتة والمنقوشة على الجدران والحجارة القديمة في المدينة.

تلقى كامل قدوره مؤخرا دعوة بالاجتماع مع العبقري بالخطوط العربية عباس البغدادي بالأردن بعد أن سمع البغدادي عن كامل من خلال بعض الأصدقاء اللذين اثنوا عليه وذلك من اجل التعاون معا.

شارك كامل بعرض أعماله للجميع في المعارض المحلية والدولية. ومستقبلا سيقيم كامل معرضا خاصا لإعماله في الولايات المتحدة. كذلك تلقى دعوات لعرض أعماله في السويد وفي قطر وغيرها من الدول. وسيسافر قدوره قريبا إلى هذه الدول لعرض أعماله الرائعة.

وكامل لم ينس من كان له الفضل بما وصل اليه على رأسهم زوجته سحر التي وقفت الى جانبه في كل خطوة اتخذها وهي تقوم بمساعدته وإعطاءه الجو المناسب للعمل، إذ أن هذا العمل يتطلب الكثير من التركيز وهذا ما توفره له ليصبح بيته وكأنه متحف للزخارف.

أخيراً وليس آخراً من يمسك تلك القطع القديمة الحديثة في يده ويتأملها بكلتا مقلتيه وفؤاده يجد فيها ماضياً عريقاً وحاضراً حزيناً وتاريخاً متجذراً كما كانت جذور تلك الشجرة ومن يشمّ رائحة تلك القطع الخشبية فهو يشتم رائحة الزيتون في بلادنا فهي الشجرة المقدسة المطهرة. ويحرص الحرفي على إضافة لمسته الفنية عبر النحت والنقش على خشب الزيتون لتتحول القطعة فيما بعد إلى منتوجات مميزة.

هذا واختتم حفل افتتاح المعرض بتكريم الفنان المحتفى به بدرع مميز من إدارة جاليري زركشي وجمعية " جوار في الشمال".